فقد ذكر رواة الأثر ان معاوية تحدث في مجلسه فقال :
« أخبروني بخير الناس أبا وأما ، وعما وعمة ، وخالا وخالة ، وجدا وجدة » .
وانما قال ذلك ليرى مدى انطباع المسلمين عن الإمام ، فقام إليه مالك بن عجلان فقال له : « هذا - وأشار إلى الحسن - خير الناس أبوه علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) ، وعمه جعفر الطيار في الجنان ، وعمته أم هاني بنت أبي طالب ، وخاله القاسم بن رسول اللّه ، وخالته زينب بنت رسول اللّه ، وجده رسول اللّه ( ص ) ، وجدته خديجة بنت خويلد . . . » .
فسكت معاوية ولم يطق جوابا ، ولما انصرف الإمام انبرى ابن العاص إلى مالك فأنكر عليه قوله ، قائلا له :
« أحب بني هاشم حملك على أن تكلمات بالباطل ؟ ! » .
فرد عليه مالك قائلا :
« ما قلت إلا حقا : وما أحد من الناس يطلب مرضاة المخلوق بمعصية الخالق ، إلا لم يعط أمنيته في دنياه ، وختم له بالشقاء في آخرته ، بنو هاشم أنضرهم عودا ، واوراهم زندا » .
والتفت إلى معاوية فقال له : « أليس هم كذلك ؟ » ولم يسع معاوية إلا التصديق لكلامه « 1 » .
ان معاوية كان يخشى من الإمام ويحذر من انتفاضته عليه ، ولا تزال ذكريات صفين ماثلة امامه فيفزع منها ، ويخاف ان تعود عليه مرة أخرى ، ولهذا كان يرعى عواطف الإمام ، وقد ذكر المؤرخون ان عمرو ابن عثمان بن عفان ، وأسامة بن زيد مولى رسول الله ( ص ) تخاصما عند
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوى 1 / 62 .