تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
واتفق جمهور المؤرخين ان الإمام الحسن ( ع ) قد وفد على معاوية في دمشق ، واختلفوا في أن وفادته كانت مرة واحدة أو أكثر ، وإطالة الكلام في تحقيق هذه الجهة لا تغنينا شيئا ، وإنما المهم البحث عن سر سفره ، فالذي نذهب إليه ان المقصود منه ليس إلا الدعاية لمبدإ أهل البيت وابراز الواقع الأموي أمام ذلك المجتمع الذي ظلله معاوية وحرفه عن الطريق القويم ، أما الاستدلال عليه فإنه يظهر من مواقفه ومناظراته مع معاوية - التي سنذكرها - فإنه قد هتك بها حجابه . وأبدا عاره وعياره ، وفلّ بها عروش دولته ، ثم إنه على تقدير أن يكون سفره لأخذ العطاء من معاوية - كما يقول به البعض - فقد قيل إنه كيف جاز له أن يأخذ صلاته مع أن جلها أموال مغصوبة ، وقد كفانا مئونة البحث عن هذه المسألة علماء الفقه الإسلامي فقد ذكروا أن صلاة السلطان الجائر وهداياه جائزة ما لم تشتمل على أموال مغصوبة يعلم غصبها على نحو التعيين ، فحينئذ لا يجوز أخذها ، وإن أخذت وجب ردها إلى أهلها « 1 » ، وأكثر الأموال التي كانت بيد معاوية إنما هي من أموال الخراج والزكاة وما شاكل ذلك من الأموال التي تجبيها الدولة فان استيلاء معاوية عليها وإن كان غير مشروع لأنه من حكام الظلم والجور إلا أن لخيار المسلمين الحق في استنقاذها وردها إلى أهلها ، فضلا عن الإمام الذي له الولاية العامة على جميع المسلمين . أما الذاهبون إلى أن سفره كان لأخذ العطاء فقد استندوا إلى إحدى الروايات الموضوعة - فيما نحسب - فقد روي أنه كان يفد في كل سنة إلى معاوية فيوصله بمائة ألف ، فلم يمض في بعض السنين فنساه معاوية ولم يبعث له بصلة فهمّ الإمام أن يكتب له فرأى رسول اللّه ( ص ) في منامه
هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ الأنصاري وقد بسط الكلام في هذه الجهة .