فرية على رسول اللّه ( ص ) ومصيبة وان هي منعته فأعظم بها على أبيك فضيحة » .
ثم تركه وانصرف ، فقال زياد :
« جزاك اللّه يا أخي عن النصيحة خيرا ساخطا كنت أو راضيا » « 1 »
7 - يزيد بن المفرغ :
وهجا هذا الشاعر العبقري زيادا ببيتين من الشعر كانتا وصما عليه وعارا مدى الأجيال والأحقاب وهما :
فكر ففي ذاك إن فكرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير
عاشت سمية ما عاشت وما علمت * أن ابنها من قريش في الجماهير
وارتاع زياد وحزن من هذا الهجاء ، فقال :
« ما هجيت قط أشد علي من هذين البيتين » « 2 » .
ولم يقتصر هذا الشاعر الفذ على ذلك فقد نظم أقسى الشعر والذعه نقدا وهجاء لزياد ومعاوية على ارتكابهما هذه الجريمة التي انتهكت بها حرمة الإسلام وإليك بعض ما جادت به قريحته وخياله الخصب :
شهدت بأن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع
ولكن كان أمر فيه لبس * على حذر شديد وارتياع
إذا أودى معاوية بن حرب * فبشر شعب قعبك بانصداع
وقال أيضا :
إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 4 / 70 ، الإستيعاب 1 / 550 مع اختلاف يسير .
( 2 ) نهاية الأرب في فنون الأدب 3 / 281 وفي رواية ( ما شجيت بشيء أشد علي من قول ابن المفرغ ) .