فقال معاوية : « واللّه لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ، ألم يبلغني شعره في وفي زياد » .
قال مروان وما ذا قال ؟ :
- إنه يقول :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما يأتي اليدان
أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني
فاشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد انها حملت زيادا * وصخرا من سمية غير دان
وتألم معاوية حينما قرأها فقال : واللّه لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه .
وخرج عبد الرحمن وقد غضب عليه معاوية ، فجاء إلى الكوفة وقصد زيادا يعتذر منه فاستأذن عليه بالدخول فلم يأذن له ، وتوسط في شأنه وجهاء قريش فسمح له بالدخول ، فلما دخل عليه أعرض عنه ، ثم التفت له قائلا :
« أنت القائل ؟ ما قلت ! ! » .
- ما الذي قلت ؟ .
- قلت ما لا يقال ! !
- أصلح اللّه الأمير أنه لا ذنب لمن أعتب ، وإنما الصفح عمن أذنب فاسمع مني ما أقول :
- هات ما عندك .
إليك أبا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان
وأغضبت الخليفة فيك حتى * دعاه فرط غيظ أن هجاني
وقلت لمن لحاني في اعتذاري * إليك أذهب فشأنك غير شاني