فعمل ما عمل وعمل به ، فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعّل به ، وإن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات « أشهد أن محمدا رسول اللّه » فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك ، إلا دفنا دفنا » « 1 » .
وهذه البادرة تدل بوضوح على كفره والحاده ، وعلى حقده البالغ على النبي فقد أزعجه وساءه أن يذكر اسمه كل يوم خمس مرات في الأذان ولو وجد سبيلا لمحا ذلك ولشدة بغضه وعدائه لذريته أنه مكث في أيام خلافته أربعين جمعة لا يصلي فيها على النبيّ ( ص ) وقد سئل عن ذلك فقال :
« لا يمنعني من ذكره إلا أن تشمخ رجال بانافها » « 2 » .
2 - تعطيله الحدود :
ولم يعتن معاوية بالحدود الإسلامية ولم يهتم بإقامتها فقد عفا عمن ثبت عليه الحد ، فقد جيء إليه بجماعة سارقين فقطع أيديهم ، وبقي واحد منهم فقال السارق :
يميني أمير المؤمنين أعيذها * بعفوك أن تلقى مكانا يشينها
يدي كانت الحسناء لو تمّ سترها * ولا تعدم الحسناء عيبا يشيبها
فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة * إذا ما شمالي فارقتها يمينها
وغزت هذه الأبيات قلب معاوية فقال له :
« كيف أصنع بك ؟ قد قطعنا أصحابك » .
فاجابته أم السارق :
« يا أمير المؤمنين اجعلها في ذنوبك التي تتوب منها » .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ( ج 2 ص 357 ) .
( 2 ) النصائح الكافية ص 97 .