فخلى سبيله وأطلق سراحه ، فكان أول حد ترك في الإسلام « 1 » .
3 - اباحته الربا :
ومنع الإسلام من الربا أشد المنع وجعله من الموبقات والكبائر ، فلعن المعطي والآخذ والوسيط والشاهد ، ولم يعتن معاوية بتحريم الإسلام له فعن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب ، أو ورق بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء « 2 » : « سمعت رسول اللّه ( ص ) ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل » .
فانبرى معاوية مظهرا له عدم اعتنائه بنهي رسول اللّه ، وتحريمه له قائلا :
« ما أرى بمثل هذا بأسا » .
فاستاء أبو الدرداء من هذه الجرأة واندفع وهو غضبان متألم قائلا :
« من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول اللّه ( ص ) ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 / 136 .
( 2 ) أبو الدرداء : اختلف في اسمه فقيل عامر وعويمر ، واختلف في اسم أبيه فقيل عامر ومالك وعبد اللّه ، ينتهي نسبه إلى كعب بن الخزرج الأنصاري ، أسلم أبو الدرداء يوم بدر وشهد أحدا قال ( ص ) في حقه :
( أبو الدرداء حكيم أمتي ) كان تاجرا قبل الإسلام فلما أسلم ترك التجارة ، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر توفى لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وقيل مات سنة 32 ، وقيل مات بعد صفين ، جاء ذلك في الإصابة 4 / 46 وجاء في الكنى والأسماء ص 72 أن أبا الدرداء روى عن رسول اللّه أنه قال : ( إن أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن وإن اللّه يبغض الفاحش البذى ) .