تجفف النبع وتخضم الزرع ، وتحرق النبت في الأرض وهو وسيم ، وجعل اللّه زفير جهنم وشهيقها في أصول تكوينه ! وأهلكه الف شيطان كبوه على وجهه في سواء الجحيم وفيها لفح وفيها أفواه من اللهب ذات أجيج وذات صفير » « 1 »
وأما التمثيل به فقد ذهب إليه فريق من المؤرخين ولا شك انه من الموضوعات وذلك لنهي أمير المؤمنين عنه ، مكررا لقول النبي ( ص ) :
« المثلة حرام ولو بالكلب العقور » فكيف يسوغ لريحانة الرسول ( ص ) وسبطه أن يعرض عن وصية أبيه ، ويرتكب ما خالف الشريعة الاسلامية ؟
وقد اختلف القائلون بذلك في الشخص الذي مثل بابن ملجم : فالمحب الطبري ذكر ان الذي مثل به الإمام الحسين ومحمد بن الحنفية ، وقد نهاهما الحسن عن ذلك فلم يذعنا له « 2 » وذكر أبو الفداء ان الذي قام بذلك عبد اللّه بن جعفر « 3 » وذكر ابن أبي الحديد ان الحسن هو الذي قام به « 4 »
ان هذا الاختلاف يزيدنا وثوقا بافتعال ذلك وعدم صحته ، وجزم الدكتور طه حسين بصدور التمثيل من أولياء الدم قال :
« والشيء المحقق هو ان ولاة الدم لم ينفذوا وصية علي في أمر قاتله فهو قد امرهم أن يلحقوه به ، ولا يعتدوا ، ولكنهم مثلوا به أشنع التمثيل فلما مات حرقوه بالنار » « 5 »
هامش
( 1 ) الإمام علي صوت العدالة الانسانية 4 / 1003
( 2 ) الرياض النضرة .
( 3 ) تأريخ أبى الفداء 1 / 180
( 4 ) شرح النهج 5 / 452
( 5 ) على وبنوه ص 184