ان الشيء المحقق على خلاف ما ذكره الدكتور وذلك لما ذكرناه من عدم اتفاق المؤرخين على التمثيل به ، والذين اتفقوا عليه قد اختلفوا في ذلك كما ذكرنا ، بالإضافة إلى أن أولياء الدم بعيدون كل البعد عن ارتكاب ما خالف الشريعة الاسلامية .
وعلى أي حال فان الإمام الحسن بعد ما فرغ من قتل ابن ملجم ، انثال الناس على مبايعته - كما سنذكر ذلك بالتفصيل - وقد استقبل الحسن الخلافة بما لم يستقبلها أحد من الذين سبقوه فقد أصبحت الحاظرة الاسلامية الخاضعة لنفوذه مهددة بخطر معاوية فقد قوى أمره ، واستحكم سلطانه ، وعظم شره ، وانضم إليه كل من لم يع الاسلام من ذوي الأطماع والأهواء فعملوا جاهدين على إفساد امر الامام وتقويض خلافته ، ومضافا لهذا الخطر الخارجي الفتن الداخلية التي نشبت أظفارها في المجتمع العراقي وأهمها خطرا وأعظمها محنة وبلاء هي فتنة الخوارج التي كانت سوسة تنخر في المعسكر العراقي ، وخطرا مسلحا من أهم الاخطار الفتاكة في الدولة الجديدة ، فقد انجرف بفكرتهم السذج والمغرر بهم من البسطاء .
هذان الخطران معظم ما استقبله الإمام الحسن في دور خلافته ، ولقد ابتلى بهما أشد البلاء ، ولم يبتل وحده بهما ، فقد ابتلى بهما النظام الاسلامي والخلافة الرشيدة فقد كان يرجى في دوره ان تنتشر مفاهيم الاسلام وتسود العدالة الاجتماعية في الأرض ويقضى على الغبن الاجتماعي والظلم الاجتماعي وهنا ينتهي بنا المطاف عن الحلقة الأولى من هذا الكتاب ونستقبل الإمام الحسن في عهد خلافته لنقف على انبائها بالتفصيل .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 520
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٢٠