« أنبئت بسرا قد اطلع اليمن « 1 » وانى واللّه لأظن ان هؤلاء القوم سيدالون « 2 » منكم ، باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم امامكم في الحق ، وطاعتهم امامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو ائتمنت أحدكم على قعب « 3 » لخشيت أن يذهب بعلاقته « 4 » ! اللهم إني قد مللتهم وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم وابدلهم بي شرا مني ، اللهم مث في قلوبهم كما يماث الملح في الماء « 5 » أما واللّه لوددت ان لي الف فارس من بني فرس ابن غنم « 6 » :
هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل ( ع ) عن المنبر « 7 » وبهذا الخطاب نقف على مدى فساد جيشه وخيانته ، ولا عجب في رفض الإمام الحسن له والتخلية بينه وبين معاوية فان شعبا لا يساند الحق ولا يدافع عن كرامته لجدير بأن يكون لقمة سائغة لذوي الأطماع والأهواء .
هامش
( 1 ) اطلع اليمن : بلغها واحتلها بجيشه .
( 2 ) سيدالون : اى ستكون لهم الدولة بدلكم وذلك بسبب اجتماع كلمتهم ووحدة رأيهم وانشقاق العراقيين وعدم اتفاقهم .
( 3 ) القعب : بالضم القدح الضخم .
( 4 ) علاقته : بكسر العين ما يعلق به من ليف ونحوه .
( 5 ) ماث : اي ذاب
( 6 ) بنو فرس قبيلة مشهورة بالشجاعة والاقدام منهم علقمة بن فراس وهو جذل الطعان ، ومنهم ربيعة بن مكدم حامي الظعن حيا وميتا ، ولم يحم أحد حريمه غيره .
( 7 ) شرح النهج محمد عبده 1 / 60