تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فأتبعوه « 1 » لقد ذابت نفسه أسى على فقده لهذه الصفوة التي عرفت مكانته ووعت أهدافه ، وسارت على ضوء إرشاداته القيمة وتعاليمه الرفيعة حتى صارت أمثلة للكمال والتهذيب والسمو ، ولما طحنت هؤلاء المثاليين حرب صفين صار الامام أعزلا لا يجد أحدا في ذلك المجتمع الهزيل يسانده ويساعده على تحقيق ما يصبو إليه في هذه الحياة من إصلاح المجتمع ونشر ألوية العدالة والمساواة بين الناس ، . . وأما خصمه معاوية فإنه لم يخسر في حرب صفين أحدا من بطانته والدهاة الذين عنده بل انضم إليه جمع كثير من الذين باعوا ضمائرهم عليه حتى قوي أمره .

3 - الاحتلال والغزو

لقد درس معاوية نفسية الجيش العراقي ووقف على تخاذله وعدم انقياده للامام فجعل يحتل الأقطار الاسلامية قطرا بعد قطر فبعث جيشا جرارا لاحتلال مصر التي هي أمل ابن العاص وبغيته ، فاحتلها وقتل حاكمها الطيب محمد بن أبي بكر قتلة مروعة ، والعراقيون متقاعسون عن إجابة الامام والنهوض معه إلى رد هذا العدوان . وبعث جيشا آخر بقيادة الوغد الأثيم بسر بن أبي أرطاة « 2 » لاحتلال الحجاز واليمن ، فتوجه القائد القاسي إلى المدينة وكان حاكمها أبا أيوب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 130 . ( 2 ) بسر بن أبي أرطأة القرشي واسم أبي أرطأة عمير ، وقيل عويمر العامري وقد ارتكب هذا الجافي من الجرائم والآثام ما لا يرتكبه أحد ، منها قتله ولدى عبيدي الله بن العباس ، وهما عبد الرحمن وقثم وكانا