تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فأجابه الخوارج : « أما ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه والاصلاح له فهو إليهم كما أمر به ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق بقطع يده فليس للعباد أن ينظروا فيه » واندفع ابن عباس يجيبهم : - إن اللّه عز وجل يقول :
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 1 » - أو تجعل الحكم في الصيد ، والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ وهذه الآية بيننا وبينك ، أعدل عندك ابن العاص ؟ وهو بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا ، فإن كان عدلا فلسنا بعدول ونحن أهل حربه وقد حكمتم في أمر اللّه الرجال وقد امضى اللّه عز وجل حكمه في معاوية وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا وقبل ذلك دعوناهم إلى كتاب اللّه عز وجل فأبوه ثم كتبتم بينكم وبينه كتابا وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة وقد قطع اللّه الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت ( براءة ) إلا من أقر بالجزية . وبقي ابن عباس يحاججهم ويحاججونه ، لم تغن معهم شيئا الأدلة القطعية والبراهين الحاسمة التي أقامها على خطل رأيهم . ورحل الامام إليهم تصحبه زمرة من أصحابه ليناظر هؤلاء المارقين فانتهى ( ع ) إلى فسطاط يزيد بن قيس فدخل فيه وتوضأ وصلى ركعتين ثم اقبل نحو القوم فرأى ابن عباس يناظرهم فزجره قائلا : : انته عن كلامهم ، ألم أنهك رحمك اللّه ؟ ثم التفت إلى القوم قائلا : « اللهم . إن هذا مقام من أفلج فيه كان أولى بالفلج يوم
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 95