وسائر ذوي الأطماع والمنحرفين من قومه لأنه قد تم لهم ما أرادوا من تفلل الجيش العراقي وانقلابه وتغلب القوى الباغية على قوى الحق والاسلام
انبثاق الفكرة الحرورية :
وأعقبت مهزلة رفع المصاحف انبثاق الفكرة الثورية الهدامة وهي فكرة الخوارج التي لم يكن الباعث لها الا التماس المصالح الدنيوية ، والسعي وراء النفوذ والسلطان ، وتحقيق المطامع الشخصية الرخيصة ، وقد اتخذوا « الحكم للّه » شعارا لهم ، ولكنهم سرعان ما جعلوا الحكم للسيف وذلك بما أراقوه من دماء الأبرياء ونشر الذعر والخوف بين المسلمين ، وكان سمتهم الذي اتصفوا به هو اعلان البغي والتمرد ، والحكم بالكفر على من لا يدين بفكرتهم وإباحة دماء المسلمين ، وقد تظافرت الأخبار الواردة عن النبي ( ص ) بكفرهم ومروقهم من الاسلام قال ( ص ) : « سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة » « 1 » وروى أبو سعيد الخدري ان رسول اللّه ( ص ) أتاه مال فجعل يضرب بيده فيه فيعطي يمينا وشمالا وفيهم رجل مقلص الثياب ذو سيماء بين عينيه أثر السجود فجعل رسول اللّه يضرب يده يمينا وشمالا حتى نفد المال ، فلما نفد المال ولى مدبرا ، وقال واللّه ما عدلت منذ اليوم ، قال فجعل رسول اللّه ( ص ) يقلب كفه ويقول : إذا لم أعدل فمن يعدل بعدي ؟ أما إنه ستمرق مارقة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه حتى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 398