تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
4 - وشيء آخر جدير بالاهتمام علل به معاوية عصيانه وخروجه على النظام القائم وذلك في رسالته التي بعثها لمحمد بن أبي بكر وقد جاء فيها « كان أبوك وفاروقه أول من ابتزه - يعني عليا - حقه وخالفاه على امره ، على ذلك اتفقا واتسقا ثم دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم واردا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشاركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضهما اللّه . . . وأضاف يقول : فان يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا إليه ولكن رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا وأخذنا بمثله . . » « 1 » وهو تعليل وثيق للغاية فإنه لولا منازعة الشيخين للامام وابتزازهما لحقه لما استطاع معاوية ان يخالفه ويخرج عليه ولكنه احتذى حذوهما وسار على طريقتهما فبغى على الامام وأفسد عليه جيشه وتركه في أرباض الكوفة يتمنى الموت ليستريح مما ألم به من الشؤون والشجون . 5 - ومن الأمور التي حفزته على العصيان والتمرد على الامام هو المطالبة بدم عثمان فقد اتخذ قتله وسيلة إلى نيل أهدافه وبلوغ أمانيه ، وقد ارصد جميع أبواق دعايته لتهويل أمره والإشادة بذكره وتنزيهه عن كل ذنب حتى انقادت له قلوب أهل الشام وأترعت نفوسهم بالحقد والكراهية للامام فإذا بهم يظهرون الحزن والأسى أكثر مما يظهر وإذا بهم يحثونه ويستعجلونه على الحرب والمطالبة بدمه أكثر مما يستعجل . ولم يكن هناك أدنى مجال للشك في أن معاوية لا يهمه أمر عثمان ولا يقيم لمقتله وزنا فقد استنجد به لما حوصر وضويق ، وطلب منه المعونة
هامش
( 1 ) المسعودي على هامش ابن الأثير 6 / 78 - 79