الصلح ، وتسلم الأمويين لقيادة الحكم في البلاد فامعنوا في قتل الأخيار ومطاردة المصلحين وإشاعة الظلم والجور في الأرض ، وعلينا أن نتبين فصول هذه المأساة - بايجاز - وننظر إلى متاركها الفظيعة وهي :
تمرد معاوية :
واعلن معاوية التمرد على حكومة الامام ، ورفض البيعة والدخول فيما دخل فيه المسلمون اما بواعث عصيانه فهي ما يلي :
1 - لقد علم معاوية أن الامام لا يقره في منصبه ، ولا بد أن يجرده من جميع أمواله التي اختلسها من بيت مال المسلمين ، ولو كان يحتمل أنه يبقيه على حاله ويقره على بذخه واسرافه لما اعلن العصيان والخروج عليه إن الامام لا يداهن في دينه ، ولا يطلب النصر بالجور ، ولا يقر الظلم ، وهو حتف الظالمين والمعتدين فكيف يبقى معاوية في جهاز الحكم ، وهو يعلم أنه لا واقعية له ولا حريجة له في الدين ، وقد اصدر في اليوم الأول من خلافته عزله عن مقره ، وقد كتب إليه معاوية يسأله أن يبقيه على حاله أو يجعله واليا على مصر فامتنع من اجابته ، وقد لام عقبة بن أبي معيط معاوية على ذلك وكتب له رسالة جاء فيها .
معاوية إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا
فان عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا
وحام عليها بالصوارم والقنا * ولاتك مخشوش الذراعين واصيا
والا فسلم ان في الأمن راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
وان كتابا يا ابن حرب كتبته * على طمع جان عليك الدواهيا
سألت عليا فيه ما لا تناله * ولو نلته لم تبق إلا لياليا