تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
تمر بعض الحوادث في دنيا الوجود وتذهب من دون أن تترك أثرا مهما يذكره التأريخ وإن كان لها في وقتها من الخطورة شأن كبير ، وتمر بعض الحوادث الأخرى في ميدان الحياة فتبقى خالدة خلود الدهر لأنها تركت أثرا اجتماعيا عاد بالخير العميم على الانسان ، وتجتاز بعض الحوادث على مسرح الحياة فتملأ الدنيا بالمآسي والخطوب وتعود بشقاء الانسان واستعباده ، من هذه الحوادث المفجعة والرزايا المؤلمة حادثة صفين التي تجسم فيها الصراع بين الحق والباطل ، وبين العدل والجور والظلام والنور وبين الخلافة الدينية التي تنشد صالح الانسان واسعاده . وبين الحكم الفوضوي الذي لا يهدف إلا إلى الإثرة والاستغلال والمتاجرة بمصالح الشعوب . إن الشعوب الاسلامية لم تقرر مصيرها الحاسم في وقعة صفين فقادها ذلك إلى الاستعباد والاذلال والخضوع للظلم والجور ، وقد المع إلى ذلك الأستاذ مالك الجزائري في ايضاحه للأسس القويمة التي تبناها مؤتمر ( باندونج ) إذ يقول : ولقد عرف التأريخ الاسلامي لحظة كهذه - اي في تقرير حق المصير - في معركة صفين تلك الحادثة الموسفة المؤثرة التي نتج عنها التذبذب في الاختيار ، الاختيار الحتم بين علي ومعاوية ، بين المدينة ودمشق ، بين الحكم الديمقراطي الخليفي والحكم الاسري ، ولقد اختار المجتمع الاسلامي في هذه النقطة الفاصلة في تأريخه الطريق الذي قاده أخيرا إلى القابلية للاستعمار وإلى الاستعمار » « 1 » لقد انخذل المجتمع الاسلامي في حادثة صفين فلم يقرر مصيره الحاسم فأنتج ذلك خذلان الامام أمير المؤمنين وارغام الإمام الحسن من بعده على
هامش
( 1 ) فكرة الإفريقية الآسيوية ، في ضوء مؤتمر باندونج / 111