تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وزوده بهذه الرسالة : « أما بعد فان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد . وانما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك للّه رضا ، فان خرج من امرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه اللّه ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا ، وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردهما ، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فان أحب الأمور إلى فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فان تعرضت له قاتلتك واستعنت اللّه عليك . وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلىّ أحملك وإياهم على كتاب اللّه . فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . واعلم أنك من الطلقاء « 1 » اللذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد اللّه ، وهو من أهل الايمان والهجرة . فبايع ولا قوة إلا باللّه « 2 » وكانت هذه الرسالة رسالة حق داعية واعية . دعت إلى الحق من
هامش
( 1 ) الطلقاء : جمع طليق ، وهو الأسير الذي اطلق سراحه ، ويراد بهم في المقام الاسراء الذين خلى عنهم رسول الله ( ص ) يوم فتح مكة ولم يسترقهم . ( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 34 .