منها فأبت أن تأذن له فدخل بغير أذن وهوى إلى متاعها فأخرج منه وسادة فجلس عليها ، فتأثرت منه وقالت له :
« تاللّه يا ابن عباس . . ما رأيت مثلك تدخل بيتنا وتجلس على وسادتنا بغير أمرنا ! ! »
فانبرى إليها ابن عباس وهو فياض المنطق قائلا :
« واللّه ما هو بيتك ، ولا بيتك الا الذي أمرك اللّه أن تقرى فيه فلم تفعلي ، إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الذي خرجت منه . »
فأظهرت كوامن غيظها وبغضها للامام فقالت :
- رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب .
- نعم . وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
- أبيت ، أبيت
- ما كان إباؤك إلا فواق ناقة بكيئة « 1 » ثم صرت ما تحلين ولا تمرين ولا تأمرين ولا تنهين .
فالتاعت من كلامه وأرسلت ما في عينيها من دموع ، ثم قالت له :
« نعم ارجع فان ابغض البلدان إلي بلد أنتم فيه . »
فثار ابن عباس من كلامها ورد عليها :
« أما واللّه ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما ، وجعلنا أباك لهم صديقا . »
فاجابته باسخف القول
هامش
( 1 ) الفواق : الوقت ما بين الحلبتين فان الناقة تحلب ثم تترك ليرضعها الفصيل حتى تدر فتحلب ، البكيئة : الناقة التي قل لبنها .