من لم يؤمن باللّه وقضائه وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، إن اللّه لا يطاع استكراها ، ولا يعصى لغلبة لأنه المليك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم فان عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ، فلو أجبر اللّه الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لاسقط عنهم العقاب ، ولو اهملهم لكان عجزا في القدرة ولكن له فيهم المشيئة التي غيبها عنهم فان عملوا بالطاعات كانت له المنة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت الحجة عليهم « 1 » .
تقوى اللّه :
قال « ع » إن اللّه لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم وقسم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي منزلة منزلته وإن ما قدر له أصابه وما صرف عنه فلن يصيبه قد كفاكم مئونة الدنيا وفرغكم لعبادته وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر وأوصاكم بالتقوى وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل بالتقوى فاز من فاز من المتقين ، قال اللّه تبارك وتعالى :
« إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
هامش
فكرة الجبر ان الفعل الصادر من العبد ليس مخلوقا له وإنما هو مخلوق للّه تعالى ، وإن إرادة العبد وقدرته لا مدخل لهما في ايجاد الفعل سواء كان الفعل الصادر من العبد باختياره أو مضطرا عليه ، وقد تعرض آية اللّه الأستاذ السيد أبو القاسم الخوئي سلمه اللّه في بحثه إلى المسألة فأوفاها بالتحقيق وبين فساد الجبر والتفويض وأثبت ( ان الأمر بين الأمرين ) وهي الفكرة التي تذهب إليها الشيعة وقد كتبنا ما افاده سلمه اللّه برسالة مستقلة .
( 1 ) رسائل جمهرة العرب ج 2 ص 25 .