معاوية : وما قال سليمان ؟
الامام : أنه قال لبعض أصحابه ، أتدري ما يجب على الملك في ملكه وما لا يضره إذا أدى الذي عليه منه ، إذا خاف اللّه في السر والعلانية وعدل في الغضب والرضا ، وقصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصبا ، ولم يأكلها إسرافا وتبذيرا ، ولم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان من خلته « 1 » .
هذه هي السياسة الصحيحة التي لو سارت عليها الدول لدام لها البقاء وكان الشعب والحكومة في راحة ونعيم ، وقد أدلى الامام « ع » بهذه الآراء القيمة إلى عدوه لأجل المصلحة العامة علّه أن يسير خصمه على ضوء الحق .
الصديق والصاحب :
قال « ع » : ألا أخبركم عن صديق كان لي من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يتشهى ما لا يحل ولا يكنز إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشكى ولا يتبرم ، كان أكثر دهره صامتا فإذا قال بذ « 2 » القائلين ، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد فهو الليث عاديا ، كان إذا جامع العلماء على أن يسمع احرص منه على أن يقول ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت كان لا يقول ما يفعل ويفعل ما لا يقول كان إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق نظر أقربهما من هواه فخالفه كان
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 202 .
( 2 ) بذ اي تفوق وغلب .