تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إن مراعاة حق الجليس من الآداب الاجتماعية التي توجب المحبة والإلفة ، وتوجد التعاون والترابط بين الناس فلذا أمر الإسلام بها وحث عليها . 5 - واجتاز على الامام شخص من أهل الشام ممن غذاهم معاوية بالكراهية والحقد على آل البيت فجعل يكيل للامام السب والشتم ، والامام ساكت لم يرد عليه شيئا من مقالته ، وبعد فراغه التفت الامام فخاطبه بناعم القول وقابله ببسمات فياضة بالبشر قائلا : « أيها الشيخ : أظنك غريبا ؟ لو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أطعمناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا أويناك . . » وما زال ( ع ) يلاطف الشامي بهذا ومثله ليقلع روح العداء والشر من نفسه حتى ذهل ولم يطق رد الكلام وبقي حائرا خجلا كيف يعتذر للامام ، وكيف يمحو الذنب عنه ؟ وطفق يقول :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
فيمن يشاء . » « 1 » وهكذا كان عليه السلام مثالا للانسانية الكريمة ، ورمزا للخلق العظيم لا يثيره الغضب ، ولا يزعجه المكروه قد وضع نصب عينيه قوله تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . »
وقد قابل جميع ما لاقاه من سوء وأذى ومكروه من الحاقدين عليه بالصبر والصفح الجميل ، حتى اعترف الد خصومه مروان بن الحكم بسمو حلمه ، وعظيم خلقه ، وذلك حينما انتقل الامام إلى الرفيق الاعلى
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 149 ، الكامل للمبرد 1 / 190 وجاء فيه ان الأعرابي انصرف وهو يقول واللّه ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منه .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 293 | الشيخ باقر شريف القرشي