تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
اهتم النبي بها اهتماما بالغا واعتبرها من ابرز الأسباب التي بعث من اجلها يقول صلى اللّه عليه وآله « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وقد استطاع بمكارم أخلاقه أن يوقظ البشر من سباته ، ويؤسس معالم الحضارة في العالم ويغير مجرى التأريخ فقد الف ما بين القلوب ، ووحّد المشاعر والعواطف وجمع الناس على صعيد المحبة والإخاء . كان النبي في عظيم أخلاقه مثالا للرحمة الإلهية التي تملأ القلوب البائسة الحزينة رجاء ورحمة ، كان يزور ضعفاء المسلمين ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم ، ويجيب دعوة من دعاه ، ولا يرد دعوة مملوك ولا فقير « 1 » ومن جالسه صابره حتى يكون جليسه هو المنصرف ، وما أخذ أحد بيده فجذبها منه حتى يكون الآخذ هو الذي يرسلها ، وكان حريصا على تطييب النفوس واجتناب الإساءة لأي انسان . وهذه الاخلاق الرفيعة قد تمثلت في الإمام الحسن بحكم ميراثه من جده العظيم ، وقد ذكر التأريخ بوادر كثيرة من مكارم أخلاقه نسوق بعضها وهي : 1 - انه اجتاز على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز كانوا قد التقطوها من الطريق ، وهم يأكلون منها فدعوه إلى مشاركتهم فأجابهم إلى ذلك وهو يقول : « إن اللّه لا يحب المتكبرين » ولما فرغ من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافته فاطعمهم وكساهم « 2 » واغدق عليهم بنعمه واحسانه . إن التواضع دليل على كمال النفس وسموها وشرفها ، وفي الحديث
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 2 / 466 ( 2 ) أعيان الشيعة 4 / 24
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 291 | الشيخ باقر شريف القرشي