تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فقد روى الرواة أن عليا مر بابنه الحسن وهو يتوضأ فقال له : اسبغ الوضوء فاجابه الحسن بهذه الكلمة المرة : « لقد قتلتم بالأمس رجلا كان يسبغ الوضوء » فلم يزد علي على أن قال : لقد أطال اللّه حزنك على عثمان . » « 1 » إن السياسة التي انتهجها عثمان ، والاحداث الجسام التي صدرت منه لم تترك له أي حميم أو صديق في البلاد فقد سخط عليه عموم المسلمين ، وخافوه على دينهم ، فكانت عائشة تخرج ثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وتقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللّه لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنته ، ونقم عليه حتى طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم ممن اغدق عليهم بالنعم والأموال ، ولم يعد له أي صديق أو مدافع عنه سوى بني أمية وآل أبي معيط ، وبعد هذه الكراهية الشاملة في نفوس المسلمين لعثمان كيف يكون الإمام الحسن - الذي يحمل هدي جده الرسول - عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة - كما يقول طه حسين - لقد كان الحسن من جملة الناقمين على عثمان والناكرين عليه لأنه رأى ما لاقاه أصحاب أبيه كأبي ذر وعمار ، وابن مسعود من الاضطهاد والارهاق ، وشاهد ما لاقاه أبوه بالذات من الاستهانة بحقه ، والاعتداء عليه حينما خرج لتوديع أبي ذر وبعد هذا كيف يكون الحسن عثمانيا ، أو مغاليا في حبه له ؟ ! ! وأي مظهر من مظاهر الكآبة والحزن بدت من الإمام الحسن على عثمان بعد مقتله ، أفي قيامه بالدور البطولي في بعث الجماهير ، واخراجها إلى ساحة الحرب في موقعة الجمل التي أثيرت للطلب بدم عثمان ، وقد كان معه في كثير من تلك المواقف عمار بن ياسر ، وكان ينال من عثمان
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى 2 / 193 - 194
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 270 | الشيخ باقر شريف القرشي