- اخرج إلى مكة ؟
- لا
- إلى البصرة ؟
- لا
- إلى الكوفة
- لا
- إلى اين اخرج ؟
- إلى الربذة حتى تموت فيها
وأوعز إلى مروان باخراجه فورا من المدينة ، وهو مهان الجانب محقر الكيان ، وحرم على المسلمين ان يشايعوه ويخرجوا لتوديعه ، ولكن أهل الحق ، ومن طبعوا على نصرته أبوا إلا مخالفة عثمان فقد خف الامام أمير المؤمنين لتوديعه ، ومعه عقيل وعبد اللّه بن جعفر ، والحسن والحسين وبادر مروان إلى الحسن فقال له :
« إيه يا حسن ! ! ألا تعلم أن عثمان قد نهى عن كلام هذا الرجل ؟
فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك . . »
فحمل أمير المؤمنين عليه ، وضرب أذني راحلته بالسوط ، وصاح به : تنح نحاك اللّه إلى النار ، وولى مروان منهزما إلى عثمان يخبره بالحال .
ووقف الامام أمير المؤمنين على أبي ذر فودعه والقى إليه كلمات كانت له سلوى طيلة حياته في تلك البقعة الجرداء قال له :
« يا أبا ذر ، انك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما اغناك عما
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٦٠