وانطلق يبين للمسلمين ما سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ذم الأمويين ، ومدى خطرهم على الاسلام يقول : قال رسول اللّه :
« إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ودين اللّه دغلا . . »
واصدر عثمان أوامره بمنع مجالسة أبي ذر ، كما حرم الكلام معه ، والاختلاط به .
نفيه إلى الربذة
وثقل أبو ذر على عثمان ، وضاق به ذرعا ، فقد أيقظ النفوس ، وأوجد فيها وعيا أصيلا يبعثها على الثورة العارمة ، والاجهاز على النظام القائم الذي آثر الأغنياء بأموال الدولة ، وحجبها عن المصالح العامة ، الامر الذي أدى إلى فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية ، وشيوع الفقر والمجاعة في البلاد .
ورأى عثمان ان خير وسيلة له من الخطر الذي يتهدده ابعاد أبي ذر عن يثرب ونفيه عن سائر الأمصار الاسلامية إلى بعض المجاهل والقرى التي لا تزدحم بالسكان ، فأرسل خلفه فلما حضر بادره أبو ذر بالكلام فقال له :
« ويحك يا عثمان ! ! أما رأيت رسول اللّه ، ورأيت أبا بكر وعمر هل رأيت هذا هديهم ؟ إنك لتبطش بي بطش الجبارين . »
فقطع عثمان كلامه ، وصاح به
- اخرج عنا من بلادنا
- ا تخرجني من حرم رسول اللّه ؟
- نعم وانفك راغم