الثلاثة الذين تشتاق لهم الجنة « 1 » .
ولما حدثت الفتن ، واستأثر عثمان مع بني أميّة بأموال المسلمين فكنزوا لأنفسهم ، وأكثروا من شراء الضياع وبناء القصور وقف أبو ذر عملاق الأمة الاسلامية فأخذ يندد ، ويهدد عثمان ، ويدعو المسلمين إلى الثورة ، وقلب الحكم ، وإعادة النظام الاسلامي الحافل بكل مقومات النهوض والارتقاء وتطبيق سياسته البناءة على واقع الحياة .
إن صيحة أبي ذر كانت صيحة رجل يقظ وعى الاسلام ، ووقف على أهدافه ، وأحاط بواقعه فإنه ليس من الاسلام في شيء أن تستغل أموال المسلمين ، وتمنح للوجوه والأعيان ، فيمعنون في التلذذ والاسراف وقد اخذ الفقر بخناق المسلمين ، وعمت في بلادهم المجاعة والفاقة والبطالة فأنكر أبو ذر ذلك ، واندفع بوحي من عقيدته إلى تلك الصيحة التي دوخت عثمان وأنكرها المستغلون من اتباعه . يقول الأستاذ السيد قطب :
« إن صيحة أبي ذر كانت دفعة من دفعات الروح الاسلامي أنكرها الذين فسدت قلوبهم ولا يزال ينكرها أمثالهم من مطايا الاستغلال في هذه الأيام ، لقد كانت هذه الصيحة يقظة ضمير لم تخدره الأطماع امام تضخم فاحش في الثروات يفرق الجماعة الاسلامية طبقات ، ويحطم الأسس التي جاء هذا الدين ليقيمها . . » « 2 »
وانطلق أبو ذر يوالي انكاره ، ومعارضته للحكم القائم لا يعبأ به ، ولا يبالي بشدة ارهابه وقسوته فكان يقف على أولئك الذين منحهم عثمان بهباته فيتلو قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 330
( 2 ) العدالة الاجتماعية : ص 211