تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

2 - أبو ذر

وأبو ذر أعظم شخصية عرفها التأريخ الاسلامي فقد تجسدت فيه جميع طاقات الاسلام ، وعناصره ومقوماته ، ووعى حقيقة الاسلام ، وتغذى بجوهره وواقعه ، وهو اقدم من سبق إلى اعتناقه والايمان به « 1 » وجهر بالشهادتين أمام قريش فانبرت إليه عتاتهم فأوجعوه ضربا ، والهبوا جسمه بالسياط حتى كاد أن يتلف « 2 » ولم يثنه ذلك فقد انطلق كالمارد الجبار يدعو قومه إلى الاسلام ، وهجر الأوثان ، وكان من ابرز الصحابة في علمه وورعه وتقواه وزهده وتحرجه في الدين ، وقد أثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال فيه : « ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر . . » « 3 » لقد كان ازهد الناس في الدنيا ، وأقلهم احتفالا بمنافعها ، وأشدهم خوفا من اللّه وانصرافا عن أباطيل الحياة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يأتمنه حين لا يأتمن أحدا ، ويسر إليه حين لا يسر إلى أحد « 4 » وهو أحد الثلاثة الذي أحبهم اللّه ، وامر نبيه بحبهم « 5 » كما أنه أحد
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 161 ، وجاء فيه عن أبي ذر قال : كنت في الاسلام خامسا . ( 2 ) مسند الإمام أحمد 5 / 174 ، مجمع الزوائد 9 / 329 ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 68 ( 4 ) كنز العمال 8 / 15 ( 5 ) مجمع الزوائد 9 / 330