تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وسلك عليه السلام بهذا الاحتجاج الصارم الطريقة التي سلكها المهاجرون أمام الأنصار من أنهم أمس الناس رحما برسول اللّه ، وهذا الملاك الذي هتف به المهاجرون واتخذوه وسيلة لتحطيم آمال خصومهم موجود في الإمام عليه السلام على النحو الأكمل فهو ابن عم النبي صلى اللّه عليه وآله وختنه على ابنته ، ومما وسع ابن الخطاب أمام هذا المنطق الا أن يسلك طريق العنف ، وهو طريق من يعوزه الدليل والبرهان فقال له : « إنك لست متروكا حتى تبايع » فصاح به أمير المؤمنين « احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا . . » وثار الامام وهتف يزأر « واللّه ، يا عمر لا اقبل قولك ، ولا أبايعه . . » وخاف أبو بكر ان يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه فاقبل على الامام يتلطف به ويقول له بناعم القول . « إن لم تبايع فلا أكره . . » وحاول أبو عبيدة ارضاء الامام فقال له : « يا بن عم إنك حدث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك ، وفهمك وسابقتك ، ونسبك وصهرك . . » وأثارت هذه المخادعة كوامن الألم والاستياء في نفس الامام فاندفع يخاطب المهاجرين ويذكر لهم مآثر أهل البيت عليهم السلام قائلا :