وسلك عليه السلام بهذا الاحتجاج الصارم الطريقة التي سلكها المهاجرون أمام الأنصار من أنهم أمس الناس رحما برسول اللّه ، وهذا الملاك الذي هتف به المهاجرون واتخذوه وسيلة لتحطيم آمال خصومهم موجود في الإمام عليه السلام على النحو الأكمل فهو ابن عم النبي صلى اللّه عليه وآله وختنه على ابنته ، ومما وسع ابن الخطاب أمام هذا المنطق الا أن يسلك طريق العنف ، وهو طريق من يعوزه الدليل والبرهان فقال له :
« إنك لست متروكا حتى تبايع »
فصاح به أمير المؤمنين
« احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا . . »
وثار الامام وهتف يزأر
« واللّه ، يا عمر لا اقبل قولك ، ولا أبايعه . . »
وخاف أبو بكر ان يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه فاقبل على الامام يتلطف به ويقول له بناعم القول .
« إن لم تبايع فلا أكره . . »
وحاول أبو عبيدة ارضاء الامام فقال له :
« يا بن عم إنك حدث السن ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك وأشد احتمالا واضطلاعا به ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الامر خليق وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك ، وفهمك وسابقتك ، ونسبك وصهرك . . »
وأثارت هذه المخادعة كوامن الألم والاستياء في نفس الامام فاندفع يخاطب المهاجرين ويذكر لهم مآثر أهل البيت عليهم السلام قائلا :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٠