امتناع أمير المؤمنين عن البيعة :
وامتنع أمير المؤمنين عليه السلام عن البيعة ، واعلن سخطه البالغ على أبي بكر لأنه نهب تراثه ، وسلب حقه ، وهو يعلم أن محله من الخلافة محل القطب من الرحى ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير - على حد تعبيره - لذلك كان عليه السلام لا يظن أن أحدا يرقى منبر الخلافة غيره وقد اعلن ذلك بوضوح لما جاء إليه عمه العباس وطلب منه أن يبايعه فقال له :
يا بن أخي امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بايع ابن عم رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان . »
فاجابه الامام :
« ومن يطلب هذا الأمر غيرنا » « 1 »
لقد قلده النبي صلى اللّه عليه وآله بهذا المنصب الرفيع يوم غدير خم ، واعلن له الولاية على ملأ من الناس ، بالإضافة إلى وصاياه المتظافرة التي حث فيها أمته على متابعته ، وتسليم قيادتها بيده ، يقول الدكتور طه حسين في هذا الموضوع ما نصه :
« نظر العباس في الأمر فرأى ابن أخيه أحق منه بوراثة هذا السلطان لأنه ربيب النبي ، وصاحب السابقة في الاسلام ، وصاحب البلاء الحسن الممتاز في المشاهد كلها ، ولأن النبيّ كان يدعوه أخاه حتى قالت له أم أيمن : ذات يوم مداعبة تدعوه أخاك وتزوجه ابنتك ! ولأن النبي قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى . وقال للمسلمين يوما آخر : من كنت مولاه فعلى مولاه . من أجل ذلك اقبل العباس
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 4