تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وحينما مضى النبيّ ( ص ) إلى جنة المأوى ، وسمت روحه إلى الرفيق الاعلى ، انثالت الفتن على المسلمين تترى كقطع الليل المظلم ، وعصفت بهم أمواج عارمة من الانشقاق والاختلاف زعزعت كيانهم وصدعت شملهم ، ومزقت وحدتهم ، وقد بين تعالى ما يمنى به المسلمون بعد وفاة نبيه من الارتداد والاختلاف قال تعالى :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . »
« 1 » فأي رزية أعظم من رزية الانقلاب ؟ وأي كارثة أقسى من كارثة الارتداد بعد الايمان ! ! لقد ترك القوم جثمان نبيهم لم يواروه في مقره الأخير وتهالكوا على الامرة والسلطان ، وصمموا على صرف الخلافة الاسلامية عن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، وقد تحدث الامام أمير المؤمنين عليه السلام عن غب ما فعلوه وسوء ما ارتكبوه يقول عليه السلام : « حتى إذا قبض رسوله رجع قوم على الاعقاب ، وغالتهم السبل واتكلوا على الولائج « 2 » ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه « 3 » فبنوه في غير موضعه معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة » « 4 » لقد استأثروا بالامر ، ونقلوه عن أهله ومعدنه ، ووضعوه في غير محله ، وقد فاجئوا أهل البيت ( ع ) - والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 144 ( 2 ) الولائج : جمع وليجة وهي بطانة الانسان وخاصته ( 3 ) الرص : مصدر رصص الشئ اى الصق بعضه ببعض ومنه قوله تعالى« كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ». ( 4 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 48
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 125 | الشيخ باقر شريف القرشي