وقد ساور قلوب المسلمين الخوف والجزع فانطلقت قلوبهم قبل ألسنتهم تستفهم عن هذه الحالة الرهيبة فأجابهم صلى اللّه عليه وآله :
« إن نفسي قد نعيت لي » « 1 »
وحينما سمع المسلمون ذلك قدّت قلوبهم وانهارت قواهم ، وغامت أبصارهم بفيض من الدموع ، وأصابتهم رجفة هزت كيانهم وأشاعت في نفوسهم الجزع والخوف .
2 - ونزل عليه القرآن الكريم في تلك السنة مرتين فاستشعر بذلك حضور الاجل المحتوم « 2 » واخذ ينعى نفسه ، ويعلن مفارقته لهذه الحياة وقد تصدعت القلوب لهذا النبأ وطافت بالمسلمين أمر ألوان المحن والخطوب
حجة الوداع :
ولما علم الرسول صلى اللّه عليه وآله بانتقاله إلى دار الخلود ، وهو قد تحمل في سبيل ارشاد المسلمين وهدايتهم من العنت والعناء ما تنوء بحمله النفوس رأى أن يتم النهاية لرسالته المقدسة ويضع الخطة السليمة التي تضمن لامته من بعده السعادة والنجاح فحج صلى اللّه عليه وآله من اجل ذلك حجته الأخيرة الشهيرة بحجة الوداع ، في السنة العاشرة من الهجرة وأشاع بين الوافدين لبيت اللّه الحرام ان هذا الالتقاء هو آخر العهد بهم قائلا :
« انى لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا . . »
وجعل يطوف على الجماهير ويعرفهم بما يضمن لهم السعادة والنجاح « يا أيها الناس ، اني تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 / 127 .
( 2 ) الخصائص الكبرى 2 / 368