تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

ثم قال : يا بنيّ لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا وإن هذا ليستحقّها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه رأيت رجلا ، جزلا ، نبيلا ، فاضلا ، فازددت قلقا وتفكّرا وغيظا على أبي على ما سمعت منه واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال . فلم يكن لي همة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره والبحث عن أمره ، فما سألت أحدا من بني هاشم والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء ، وسائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرّفيع والقول الجميل والتقدّم له على جميع أهل بيته ومشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوّا إلّا وهو يحسن القول والثناء عليه . فقال له بعض من حضره في مجلسه من الأشعريين يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر ؟ فقال : ومن جعفر ؟ فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن « 1 » شريب « 2 » للخمور أقل من رأيته من الرّجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ عليه السلام ما تعجّبت منه وما ظننت أنّه يكون وذلك أنّه لمّا اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا عليه السلام قد اعتل فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله وبعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحا ومساء . فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنّه قد ضعف ، فأمر المتطبّبين

هامش
( 1 ) الماجن : من لم يبال بما قال وما صنع .
( 2 ) الشّريب ( بكسر الشين المعجمة والراء المهملة المشدّدة ) : المولع بالشراب .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 95 | السيد هاشم البحراني