تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

مصلّاه الّذي كان عليه وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ، ويفديه بنفسه ، وأنا متعجّب ممّا أرى منه ، إذ دخل عليه الحاجب فقال : الموفّق « 1 » قد جاء ، وكان الموفّق إذا دخل على أبي تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين « 2 » إلى أن يدخل ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد عليه السلام يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ إذا شئت جعلني اللّه فداك . ثم قال لحجّابه : خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا يعني الموفّق فقام وقام أبي وعانقه ومضى ، فقلت لحجّاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي كنّيتموه على أبي وفعل أبي به هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علويّ يقال له : الحسن بن عليّ ، يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره وأمر أبي ، وما رأيت فيه حتى كان اللّيل فكانت عادته أن يصلّي العتمة « 3 » ثم يجلس وينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات « 4 » وما يرفعه إلى السلطان . فلمّا صلّى وجلس ، جئت فجلست بين يديه ، وليس عنده أحد فقال لي : يا أحمد لك حاجة ؟ قلت نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها ، فقال : قد أذنت يا بنيّ فقل ما أحببت ، قلت : يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة ذلك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرّضا فسكت ساعة .

هامش
( 1 ) الموفق العباسي : طلحة بن جعفر المتوكل بن المعتصم ، أبو أحمد من أمراء العباسيّة لم يل الخلافة اسما ولكن تولّاها فعلا ولد في بغداد ومات بها سنة ( 278 ) ه - النجوم الزاهرة ج 3 / 79 - .
( 2 ) السماط ( بكسر السين المهملة ) : الشيء المصطف ، سماط القوم : صفّهم ويقال : هم على سماط واحد : أي على نظم واحد .
( 3 ) العتمة ( بفتح العين والتاء ) : الثلث الأوّل من الليل .
( 4 ) المؤامرة : المشاورة .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 94 | السيد هاشم البحراني