تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

في الطلب وأنّه أقام بالمدينة ، فكان لا يذكره لأحد إلّا زجره ، فلقى شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمّد العريضي ، فقال له : إن الّذي تطلبه بصريّاء قال : فقصدت صريّاء وجئت إلى دهليز مرشوش ، وطرحت نفسي على الدكّان ، فخرج غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال لي : قم من هذا المكان وانصرف ، فقلت : لا أفعل ، فدخل الدّار ثم خرج ، وقال : ادخل ، فدخلت فإذا هو مولاي عليه السلام قاعد بوسط الدّار ، فلمّا نظر إليّ سمّاني باسم لم يعرفه أحد إلّا أهلي بكابل ، وأخبرني بأشياء ، فقلت له : إن نفقتي ذهبت فمر لي بنفقة ، فقال لي : أما إنّها ستذهب منك بكذبك ، وأعطاني نفقة ، فضاع منّي ما كان معي وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدّار أحدا . « 1 » 3 - وقال ابن بابويه : وسمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له : أحمد ابن فارس الأديب يقول : سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطّي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا وقد كتبتها وعهدتها على من حكاها . وذلك أن بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلّهم يتشيّعون ، ومذهبهم مذهب أهل الإمامة ، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان ؟ فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدّنا الّذي ننسب إليه خرج حاجا فقال : إنّه لمّا صدر من الحج وساروا منازل في البادية قال : فنشطت في النزول والمشي ، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت « 2 » وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني ، فإذا جاء آخر القافلة قمت قال : فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس ولم أر أحدا فتوحّشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ وجل

هامش
( 1 ) كمال الدين : 440 وعنه البحار ج 52 / 29 .
( 2 ) في المصدر : أعييت ونعست .