إنّي لأرجوه و آمله كما * قد كان يأمل يوسفا يعقوب
يعنى بابن خولة محمد بن الحنفيّة ، و ذلك أنّ الحنفيّة اسمها خولة . و زعموا أنّ محمّد بن الحنفيّة يغيب عنهم سبعين عاما في جبل رضوى ثم يظهر فيقيم لهم الملك و يقتل لهم الجبابرة من بني أميّة و أنّه في ابتداء أمره و ظهوره يركب السحاب و بيده سيف مسلول و معه الملائكة ثمّ ينزل على سطح البيت الحرام فيبايعه عند الحجر الأسود رجال كعدّة أهل بدر ، ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ يبعث له من القبور من شيعته حتّى تقرّ عيون الشيعة بالنصر و الملك و يقتل شيعة أعدائهم .
و في ذلك يقول السيّد الحميريّ و هو أحد شعرائهم :
41 -
ألا حيّ المقيم بأرض رضوى * بمنزله و أهد له السلاما
تحيّة وامق في اللّه أمسى * يجنّ لطول غيبته اهتماما
يبيت الليل مرتفعا إذا ما * رخىّ البال نذل الهمّ ناما
و قل : يا بن الوصيّ ، فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
أضرّ بمعشر و الوك منّا * و سمّوك الخليفة و الإماما
و عادوا فيك أهل الأرض طرّا * مقامك عنهم سبعين عاما
فإن جاورتها فكفى اهتماما * بذلك يا ابن خولة و اغتماما
نرى رضوى و أنت بها قريب * و لسنا نستطيع بها اللماما
لحانا الناس فيك و فنّدونا * و بادونا العداوة و الخصاما
و قالوا و المقال لهم عريض : * أ ترجون امرأ لقي الحماما
و ظلّ مجاورا جدثا و رمسا * عليه الردم أصداء و هاما
فاعييناهم إلّا امتساكا * بحبلك يا ابن خولة و اعتصاما
و ما زدناهم في المدّ منّا * إليك رقابنا إلّا رغاما
و كان جوابنا لهم : كذبتم * و خبتم و الذي خلق الأناما
لقد أضحى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما
و ما ذاق ابن خولة طعم موت * و لا وارت له أرض عظاما
و إنّ له بها لمقيل صدق * و أندية تحدّثه كراما
و إنّ له لرزقا من طعام * و أشربة يعلّ بها الطعاما