عليّ صاحب راية رسول اللّه صلعم يوم حنين ، و زعموا أنّ عليّا قد كان نصّ عليه و أشار إليه . و هؤلاء هم الكيسانيّة أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفيّ و إنّما سمّتهم الشيع الكيسانيّة من أجل أنّ المختار لقبه كيسان لقّبه به عليّ بن أبي طالب عليه السلام . و قد قال قوم : إنّما سمّوا أصحاب المختار الكيسانيّة لأنّ المختار كان قبل التشيّع من قبل كيسان مولى عرينة و كان من أكابر أصحاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام و أمره بالخروج و الطلب بدم الحسين عليه السلام فخرج و قتل أكثر قتلته . و ذكر بعض الرواة أنّ المختار حمل إلى محمّد بن ( على بن ) « 1 » أبي طالب - و هو ابن حنفيّة ، و هو محبوس بمكّة في الشعب كان حبسه فيه عبد اللّه بن الزبير - ثمانين ألف خاتم من خواتم القوم الذين قتلهم بدم الحسين عليه السلام .
اختلاف القائلين بالإمامة بعد قتل الحسين ، و هم فرقتان :
الفاطميّة الذين زعموا أنّ الإمام بعد الحسين عليّ بن الحسين بن عليّ و زعموا أن الإمامة لا تزال في ولد فاطمة إلى يوم القيامة ،
و الكيسانية و هم الذين زعموا أنّ الإمام بعد الحسين محمد بن عليّ بن الحنفيّة .
39 - ثمّ إنّ الفاطميّة من الشيع القائلين بنسق الإمامة اختلفوا في بلوغ عليّ بن الحسين بعد قتل الحسين عليه السلام ، فقال قوم منهم : كان بالغا مع ذلك الوقت ، و زعموا أنّ عبيد اللّه بن زياد وجّهه مع حرم أبيه إلى الشام فكان حافظهم و القيّم عليهم ، و ذكروا أنّ أصحاب عمر بن سعد لم يمنعهم من قتله إلّا أنّه كان مريضا ليس به نهوض إلى الحرب و كان أيضا حديث السنّ . و قال آخرون : بل لم يكن بلغ ، و زعموا أنّ اللّه قد يحتجّ على عباده بالأطفال و تأوّلوا قول اللّه عزّ و جلّ
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ 19 / 12 ] و قول المسيح و هو في المهد
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا
[ 19 / 30 ] . قالوا : فقد نبّأ اللّه المسيح و هو طفل و آتى يحيى الحكم و هو صبيّ ، فكذلك القول في عليّ بن الحسين لأنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلي الأرض من حجّة يحتجّ بها على عباده . و هؤلاء هم أصحاب أبي خالد
هامش
( 1 ) من تصحيحنا للمتن .