حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 394
جدّي ، قال : حدّثني الزبير بن أبي بكر ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري ، قال : حج هشام بن عبد الملك ، فدخل المسجد الحرام متّكئا على يد سالم مولاه ، ومحمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام جالس في المسجد ، فقال له سالم : يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن عليّ بن الحسين ! . قال هشام : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : اذهب إليه وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ . قال أبو جعفر عليه السلام : يحشر الناس على مثل قرص النقيّ « 1 » ( 1 ) النقيّ : الخبز الحواري الأبيض كما قال المجلسي قدّس سرّه في بيان الحديث والحواري « بضم الحاء المهملة » : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق الذي نخل مرّة بعد مرّة . وفي روضة الواعظين : « مثل فرضة النهر » أي مشرب الماء منه . وفي الاحتجاج : « مثل قرصة البرّ النقي » . قال ابن الأثير في النهاية ج 5 / 112 : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقيّ » يعني الخبز الحواري - ذيل العوالم ج 19 / 268 - . فيها أنهار متفجّرة « 2 » ( 2 ) في البحار : أنهار مفجّرة . يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب . قال : فرأى هشام أنّه قد ظفر به فقال : اللّه أكبر اذهب إليه فقل له : يقول لك : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ . فقال له أبو جعفر عليه السلام : هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا : أَفِيضُوا عَلَيْنا مِن الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُم اللَّه « 3 » ( 3 ) سورة الأعراف : 50 . فسكت هشام لا يرجع كلاما . « 4 » ( 4 ) إرشاد المفيد : 264 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 126 والبحار ج 46 / 332 ح 14 . ورواه في الفصول المهمّة : 214 وفي روضة الواعظين : 244 مثله مرسلا ونور الابصار : 158 عن الزهري مثله . 14 - وجاءت الأخبار أن نافع بن الأزرق « 5 » ( 5 ) نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الحروري رأس الأزارقة كان أمير قومه وفقيههم ، من أهل البصرة ، كان جبارا فتّاكا ، قاتله المهلّب بن أبي صفرة ، وقتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز في سنة « 65 » - الاعلام ج 8 / 315 - ، ولا يخفى أن الصواب أن الذي جاء إلى الامام أبي جعفر عليه السلام هو نافع المدني مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، المتوفى سنة 117 ه كما تقدّم ، لا ابن الأزرق . جاء إلى محمّد بن عليّ عليهما