فيخليني « 1 » فيها أدور معها حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان ذلك في بيتي ، يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من بنيّ « 2 » وكنت إذا سألت أجابني وإذا سكت ابتدأني « 3 » ودعا اللّه أن يحفظني ويفهمني ، فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي « 4 » . وإنّي قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا نبي اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ممّا تعلّمني ، فلم تمليه عليّ وتأمرني بكتبه ، أتتخوف عليّ النسيان ؟ . فقال : يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني اللّه عزّ وجل أنّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك « 5 » فإنّما تكتبه لهم ، قلت : يا رسول اللّه ومن شركائي ؟ . فقال : الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي ، فقال :
« 6 » قلت : يا نبيّ اللّه ومن هم ؟ . قال : الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ حوضي ، كلّهم هاد مهتد ، لا يضرّهم خذلان من خذلهم : هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم تنصر أمّتي ويمطرون ويدفع عنهم البلاء بمستجابات دعواتهم .