وقامت كل شعرة على رأسه وبدنه ونظر إليه مليّا ، ثم قال : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر فأدبر . فقال جابر : شمائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورب الكعبة ، ثم قام فدنا منه فقال له : ما اسمك يا غلام ؟ . فقال : اسمي محمّد ، فقال : ابن من ؟ فقال : عليّ بن الحسين . فقال : يا بنيّ فدتك نفسي فأنت إذا الباقر ؟ قال : نعم فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال جابر : يا مولاي إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، وقال : إذا لقيته فاقرأه منّي السلام ، فرسول اللّه يا مولاي يقرئك السلام . فقال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر وعلى رسول اللّه السلام ما قامت السماوات والأرض وعليك يا جابر كما بلّغت السلام . فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلّم منه ، فسأله محمّد بن عليّ عن شيء فقال له جابر : واللّه لا دخلت في نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقد أخبرني أنّكم الأئمّة الهداة من أهل بيته بعده ، وأحلم « 1 » الناس صغارا وأعلمهم « 2 » وقال : لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم . قال أبو جعفر : صدق جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه ولقد أوتيت الحكم صبيّا ، كل ذلك بفضل اللّه علينا ورحمته لنا أهل البيت « 3 » .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 359
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٥٩
هامش
( 1 ) في المصدر : وأحكم الناس صغارا .
( 2 ) في البحار : وأعلمهم كبارا .
( 3 ) كفاية الأثر : 53 وعنه البحار ج 36 / 249 ح 67 وعن كمال الدين : 253 ح 3 .
وأخرج صدره في تأويل الآيات ج 1 / 135 ح 13 عن إعلام الورى : 375 نقلا عن ابن بابويه ، وفي البحار ج 23 / 289 ح 16 عن إعلام الورى ومناقب ابن شهرآشوب ج 1 / 282 ، وفي البرهان ج 1 / 381 ح 1 والمحجّة للمؤلّف : 57 عن ابن بابويه ، وفي كشف الغمّة ج 2 / 509 عن إعلام الورى .
وأورد صدره في الزام الناصب ج 1 / 54 .