7 - وعنه ، قال : أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا جدّي ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن إسماعيل ، قال : حج عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فاستجهر الناس من حاله « 1 » وتشوّقوا إليه ، وجعلوا يقولون : من هذا ؟ من هذا ؟ تعظيما له وإجلالا لمرتبته ، وكان الفرزدق « 2 » هناك فأنشأ يقول :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ايّ الخلائق « 3 » ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم « 4 »
8 - وروى الشيخ المفيد أيضا في كتاب « الاختصاص » قال : « حديث قصيدة الفرزدق لعليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما » . ثم قال : حدّثنا جعفر بن الحسين المؤمن « 5 » ، عن حيدر بن محمد بن
هامش
( 1 ) في المصدر : فاستبهر الناس من جماله ، وفي البحار : فاستجهر ، ولكن الصواب « فاجتهر » أي عظم في عينهم أو راعهم جماله وهيئته .
( 2 ) الفرزدق : همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس البصري من الشعراء النبلاء ، عظيم الأثر في لغة العرب ، كان يقال : لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس توفّي سنة ( 110 ) ه وقد قارب المائة - الأعلام ج 9 / 96 - .
( 3 ) في البحار : أيّ القبائل .
( 4 ) إرشاد المفيد : 259 وعنه البحار ج 46 / 121 ح 13 وعوالم الإمام السجّاد عليه السلام : 285
( 5 ) جعفر بن الحسين بن علي بن شهريار أبو محمّد المؤمن القمي ، انتقل إلى الكوفة وأقام بها ، وثّقه النجاشي وقال : توفّي سنة ( 340 ) ه . ونقل العسقلاني في لسان الميزان عن النجاشي أنه قال : مات جعفر سنة ( 345 ) ، ولا يخفى أن سماع المفيد عنه ممكن ، فإنّه ولد سنة ( 336 ) وعلى ما نقل العسقلاني كان عمر المفيد في سنة وفاة أبي محمد المؤمن حدود ( 10 ) سنة ، فكلام الزنجاني في الجامع : « التاريخ لا يلائم رواية المفيد عن الرجل » ليس كما ينبغي .