تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه : لقد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردّي عليه ، قال : فقالوا له : نفعل ، ولقد كنّا نحب أن يقول له ويقول ، قال : وأخذ نعليه ومشى وهو يقول :
والْكاظِمِين الْغَيْظَ والْعافِين عَن النَّاس واللَّه يُحِب الْمُحْسِنِين

« 1 » فعلمنا أنّه لا يقول شيئا . قال : فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ ، وقال : قولوا له : هذا عليّ بن الحسين ، قال : فخرج إلينا متوثّبا للشر ، وهو لا يشك أنّه إنّما جاء مكافئا له ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفا فقلت وقلت ، فإن كنت قلت ما فيّ فإنّي أستغفر اللّه منه ، وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك ، قال : فقبّل الرجل بين عينيه ، وقال : بل قلت فيك ما ليس فيك ، وأنا أحق به . قال الراوي للحديث : والرجل هو الحسن بن الحسن عليه السلام « 2 » . 3 - وعنه قال : أخبرني الحسن بن محمّد ، عن جدّه ، قال : حدّثني شيخ من أهل اليمن قد أتت عليه بضع وسبعون سنة ، قال : أخبرني رجل يقال له : عبد اللّه ابن محمّد ، قال : سمعت عبد الرزّاق ، يقول : جارية لعليّ بن الحسين عليهما السلام تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة ، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجّه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت له الجارية : إن اللّه يقول :

والْكاظِمِين الْغَيْظَ

« 3 » قال عليه السلام : قد كظمت غيظي ، قالت :

والْعافِين عَن النَّاس
قال لها : عفا اللّه عنك ، قالت :
واللَّه يُحِب الْمُحْسِنِين

قال : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه « 4 » .

هامش
( 1 ) آل عمران : 134 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد : 257 وعنه البحار ج 46 / 54 ح 1 وعوالم الإمام السجّاد عليه السلام : 112 ح 3 وعن إعلام الورى : 256 .
( 3 ) آل عمران : 134 .
( 4 ) الإرشاد : 257 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 87 ، وأورده الطبرسي في إعلام الورى : 356 .