« 1 » . 6 - وروي أن الحسين عليه السلام لمّا رأى اشتداد الأمر عليه ، وكثرة العساكر عاكفة عليه ، كل منهم يريد قتله ، أرسل إلى عمر بن سعد لعنه اللّه يستعطفه ، ويقول : أريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة ، فخرج عمر بن سعد من الخيمة ، وجلس مع الحسين عليه السلام ناحية من الناس فتناجيا طويلا . فقال له الحسين عليه السلام : ويحك يا بن سعد أما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك ؟ أراك تقاتلني وتريد قتلي ، وأنا ابن من قد علمت ، دون هؤلاء القوم واتركهم وكن معي ، فإنّه أقرب لك إلى اللّه تعالى ، فقال له : يا حسين إنّي أخاف أن تهدم داري بالكوفة ، وتنهب أموالي ، فقال له الحسين عليه السلام أنا أبني لك خيرا من دارك ، فقال : أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد ، فقال له الحسين عليه السلام : أنا أعطيك من مالي البغيبغة ، وهي عين عظيمة بأرض الحجاز ، وكان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب ، فلم أبعه إيّاها ، فلم يقبل عمر بن سعد لعنه اللّه شيئا من ذلك . فانصرف عنه الحسين عليه السلام ، وهو غضبان عليه ، وهو يقول : ذبحك اللّه في فراشك عاجلا ، ولا غفر اللّه لك يوم حشرك ونشرك ، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا فقال له عمر بن سعد مستهزئا : يا
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 184
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٨٤
قرأ على أبيه الحسين عليه السلام استدعى المعلّم وأعطاه ألف دينار ، وألف حلّة وحشى فاه درّا فقيل له في ذلك ؟ فقال عليه السلام : وأنّى تساوي عطيّتي هذا بتعليمه ولدي
الْحَمْدُ لِلَّه رَب الْعالَمِين
هامش
( 1 ) أخرج العلّامة المجلسي قدّس سرّه في « البحار » ج 44 / 191 عن المناقب لابن شهرآشوب ج 4 / 66 ما نصّه : وقيل : إن عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين عليه السلام « الحمد » ، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار ، وألف حلّة ، وحشا فاه درّا ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : وأين يقع هذا من عطائه ، يعني تعليمه وأنشد الحسين عليه السلام :إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرّا قبل أن تتفلّتفلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولّت