إلى آخرها . وعرج جبرئيل إلى السماء ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من حراء ، فما مرّ بحجر ولا مدر ولا شجر إلّا وناداه : السّلام عليك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتي خديجة وهي بانتظاره وأخبرها بذلك ، ففرحت به وبسلامته وبقائه « 1 » . 3 - وذكر الشيخ عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، وهو من أجل رواة أصحابنا في كتابه أن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا أتي له سبع وثلاثون سنة ، كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول : يا رسول اللّه فينكر ذلك ، فلمّا طال عليه الأمر وكان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب عليه السلام ، فنظر إلى شخص يقول له : يا رسول اللّه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا ، فأخبر رسول اللّه خديجة بذلك ، وكانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهوديّ ، وخبر بحيرا ، وما حدّثت به آمنة أمّه ، فقالت : يا محمّد إنّي لأرجو أن يكون كذلك ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكتم ذلك .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٦٨
خديجة من السرير ، وضمّته إلى صدرها ، ووضعت رأسه في حجرها ، وقبّلت عينيه ، وقالت : تزوّجت نبيا مرسلا ، فلمّا أفاق قالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما الّذي أصابك ؟ قال : ما أصابني غير الخير ولكنّي سمعت صوتا أفزعني ، وأظنّه جبرئيل فاستبشرت .
ثم قالت : إذا كان غداة غد فارجع إلى الموضع الذي رأيت فيه بالأمس ، قال : نعم فخرج صلى اللّه عليه وآله وسلم وإذا هو بجبرئيل في أحسن صورة وأطيب رائحة ، فقال : يا محمّد ربّك يقرئك السلام ، ويخصّك بالتحيّة والاكرام ، ويقول لك : أنت رسولي إلى الثقلين ، فادعهم إلى عبادتي ، وأن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، وعليّ ولي اللّه ، فضرب بجناحه الأرض فنبع عين ماء ، فشرب منها صلى اللّه عليه وآله وسلم وتوضّأ ، وعلّمه
اقْرَأْ بِاسْم رَبِّك الَّذِي خَلَق
هامش
( 1 ) أورده المؤلّف قدّس سرّه في « تفسير البرهان » ج 4 ص 479 ح 1 عن علي ( عمر ح ل ) بن إبراهيم الأوسي .