« 1 » . ثم أوحي إليه ما أوحى إليه ربّه عزّ وجل ، ثم صعد إلى العلو ، ونزل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم من الجبل ، وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه ، وورد عليه من كبير شأنه ما ركّبه الحمّى والنافض « 2 » وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبتهم إيّاه إلى الجنون وأنه يعتريه شيطان . وكان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه ، وأكرم براياه ، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم ، فأراد اللّه عزّ وجل أن يشرح صدره ، ويشجّع قلبه ، فأنطق اللّه الجبال والصخور والمدر ، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه : السّلام عليك يا محمد ، السّلام عليك يا وليّ اللّه ، السّلام عليك يا رسول اللّه ، أبشر فإن اللّه عزّ وجل قد فضّلك وجمّلك وزيّنك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين ، لا يحزنك أن تقول قريش : إنّك مجنون وعن الدين مفتون . فإن الفاضل من فضّله رب العالمين ، والكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك ربّك إلى أرفع الدرجات . وسوف ينعم اللّه ويفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب . وسوف يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة حكمتك
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٦٦
رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه لدن ساق العرش إلى رأس محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور ، طاووس الملائكة فهبط إليه فأخذ بضبعه وهزه .
وقال : يا محمّد إقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد
اقْرَأْ بِاسْم رَبِّك الَّذِي خَلَق خَلَق الْإِنْسان مِن عَلَق اقْرَأْ ورَبُّك الْأَكْرَم الَّذِي عَلَّم بِالْقَلَم عَلَّم الْإِنْسان ما لَم يَعْلَم
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .
( 2 ) النافض : حمى الرعدة .