تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

على أحد من الناس ، أريد أن يكون معي ، فقيل لي : غلام صغير في حرّ مثل هذا تخرجه معك ؟ فقلت : واللّه لا يفارقني حيث ما توجّهت أبدا فإنّي لأوطيء له الرحل ، فذهبت فحشوت له حشية « 1 » كساء « 2 » وكتانا . وكنّا ركبانا « 3 » كثيرا ، فكان واللّه البعير الذي عليه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أمامي لا يفارقني فكان يسبق الركب كلّهم ، فكان إذا اشتد الحرّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلّم عليه ، فتقف على رأسه ولا تفارقه ، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا ، وضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنّا لا نصيب قربة « 4 » إلّا بدينارين ، وكنّا حيث ما نزلنا تمتلئ الحياض ، ويكثر الماء ، وتخضرّ الأرض . فكنّا في كل خصب وطيب من الخير ، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فمسّح يده عليها فسارت ، فلمّا قربنا من بصرى الشام ، إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابّة السريعة حتى قربت منّا ووقفت ، وإذا فيها راهب ، وكانت السحابة لا تفارق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ساعة واحدة ، وكان الرّاهب لا يكلّم الناس ولا يدري ما الركب « 5 » وما فيه من التجارة . فلمّا نظر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عرفه ، فسمعته يقول له : إن كان أحد فأنت أنت ، قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الرّاهب ، قليلة الأغصان ليس لها حمل ، وكانت الركبان تنزل تحتها ، فلمّا نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اهتزّت الشجرة وألقت أغصانها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة : فاكهتان للصيف ، وفاكهة

هامش
( 1 ) الحشية ( بفتح الحاء وكسر الشين وفتح الياء المشدّدة ) : الفراش المحشوّ .
( 2 ) في بعض النسخ : ( ريشا وكتانا ) ولعله هو الصواب .
( 3 ) الركبان ( بضم الراء وسكون الكاف ) : جمع الراكب وهو خلاف الماشي .
( 4 ) القربة ( بكسر القاف وسكون الراء ) : وعاء يجعل فيه اللبن أو الماء .
( 5 ) الركب ( بفتح الراء وسكون الكاف ) : اسم جمع أو جمع الراكب .