الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى « 1 » . فسمعت هاتفا في الجوّ يقول : لقد ولدتيه سيّد الأمّة فإذا وضعتيه فقولي : أعيذه بالواحد من شرّ كل حاسد وسمّيه محمّدا . قال الرجل : فأخرجيه لنا ، فأخرجته فنظر إليه ، ثم قلّبه ونظر إلى الشامّة بين كتفيه ، فخرّ مغشيّا عليه ، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمّه ، وقالوا : بارك اللّه لك فيه ، فلمّا خرجوا أفاق ، فقالوا له : مالك ويلك ؟ قال : ذهبت نبوّة بني إسرائيل إلى يوم القيمة ، هذا واللّه يبيرهم ، ففرحت قريش بذلك ، فلمّا رآهم قد فرحوا قال : أفرحتم ؟ ! أما واللّه ليسطون بكم سطوة « 2 » يتحدّث بها أهل المشرق والمغرب ، وكان أبو سفيان « 3 » يقول : يسطو بمصره « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) بصرى ( كصغرى ) : بلد بالشام وهي أوّل مدينة فتحها العرب في الشام ، وهي التي وصل إليها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم للتجارة .
( 2 ) السطوة ( بفتح السين وسكون الطاء ) : القهر بالبطش .
( 3 ) أبو سفيان : سخر بن حرب بن أمية من رؤساء الكفار في حروب الاسلام ولد سنة ( 57 ) قبل الهجرة النبوية ، وأسلم ظاهرا يوم فتح مكة سنة ( 8 ) وفقئت عيناه يوم الطائف ويوم اليرموك فعمى ظاهره كباطنه ، وهلك بالمدينة وقيل : بالشام سنة ( 31 ) ه .
( 4 ) يسطو بمصره : قال المجلسي قدّس سرّه في مرآة العقول في شرح الحديث : قوله : يسطو بمصره ، الظاهر أنه قال ذلك على الهزء والانكار ، أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره ، أو كيف يسطو بقومه وعشيرته ، ويحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاذعان في ذلك الوقت .
وفيما رواه القطب الراوندي قدّس سرّه في « الخرائج » ج 1 / 71 وكان أبو سفيان يقول : إنما يسطو بمضر ( بالضاد المعجمة ) أي بقبيلة مضر .
( 5 ) الكافي ج 8 / 300 ح 459 - وعنه البحار ج 15 / 294 ح 29 .