تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

أنواع الفواكه ، ثم هذه السحابة لا تفارقه ، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابّة على رجلها . ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان ولقد كثرت أغصانها واهتزّت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء . ثم هذه الحياض قد غارت وذهب ماؤها أيّام تمرّج « 1 » بني إسرائيل بعد الحواريّين حين وردوا عليهم ، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا : أنّه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها . ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنّه لأجل نبيّ يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة ، اسمه في قومه محمّد « 2 » الأمين وفي السماء أحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فو اللّه إنّه لهو . ثم قال بحيرا : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللّات والعزّى إلّا اخبرتنيها فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند ذكر اللّات والعزّى ، وقال : لا تسألني بهما فو اللّه ما أبغضت شيئا كبغضهما ، وإنّما هما صنمان من حجارة لقومي . فقال بحيراء : هذه واللّه واحدد ، ثم قال : فباللّه إلّا ما أخبرتني ، فقال : سل عمّا بدا لك ، فإنّك قد سألتني بإلهي ، وإلهك الذي ليس كمثله شيء . فقال : أسألك عن نومك وهيأتك وأمورك ويقظتك ، فأخبره عن نومه وهيأته وأموره ويقظته وجميع شأنه ، فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته الّتي عنده ، فانكب عليه بحيرا فقبّل رجليه وقال : يا بنيّ ما أطيبك وأطيب ريحك ؟ ! يا أكثر النبيّين أتباعا ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره

هامش
( 1 ) التمرّج : أصله المرج بمعنى الفساد . ولكن ما وجدنا في كتب المعاجم التي بأيدينا نقل المرج إلى باب التفعل .
( 2 ) في المصدر : اسمه في قومه الأمين .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 44 | السيد هاشم البحراني