حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 340
يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيم « 1 » ( 1 ) فصّلت : 34 - 35 . . فصبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتّى نالوه بالعظائم ، ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل اللّه عزّ وجل ولَقَدْ نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرُك بِما يَقُولُون فَسَبِّح بِحَمْدِ رَبِّك وكُن مِن السَّاجِدِين « 2 » ( 2 ) الحجر : 97 . . ثم كذّبوه ورموه ، فحزن لذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجل : قَدْ نَعْلَم إِنَّه لَيَحْزُنُك الَّذِي يَقُولُون فَإِنَّهُم لا يُكَذِّبُونَك ولكِن الظَّالِمِين بِآيات اللَّه يَجْحَدُون ولَقَدْ كُذِّبَت رُسُل مِن قَبْلِك فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُم نَصْرُنا « 3 » ( 3 ) الأنعام : 33 - 34 . فألزم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه الصبر ، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك وتعالى وكذّبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذلك إلهي ، فأنزل اللّه عزّ وجل : ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماوات والْأَرْض وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّام وما مَسَّنا مِن لُغُوب فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُون « 4 » ( 4 ) ق : 38 - 39 . . فصبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله ، ثم بشّر في عترته بالأئّمة عليهم السلام ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : وجَعَلْنا مِنْهُم أَئِمَّةً يَهْدُون بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُون « 5 » ( 5 ) السجدة : 24 . فعند ذلك قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه عزّ وجل ذلك له فأنزل اللّه عزّ وجل : وتَمَّت كَلِمَت رَبِّك الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيل بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كان يَصْنَع فِرْعَوْن وقَوْمُه وما كانُوا يَعْرِشُون « 6 » ( 6 ) الأعراف : 137 . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه بشرى وانتقام فأباح اللّه عزّ وجل له قتال المشركين ، فأنزل اللّه : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين حَيْث وَجَدْتُمُوهُم وخُذُوهُم واحْصُرُوهُم واقْعُدُوا لَهُم