تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

البكر « 1 » ، وإذا له رغاء فابذعرّ « 2 » الصبح ، وهم في عرج الدار « 3 » من خلفه ، وشدّ عليهم عليّ عليه السلام بسيفه يعني سيف خالد ، فأجفلوا « 4 » أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصّروه ، وإذا هو عليّ عليه السلام قالوا : إنك لعليّ ؟ قال : أنا عليّ قالوا : فإنا لم نردك فما فعل صاحبك ، قال : لا علم لي به . وقد كان علم ، يعني عليا عليه السلام ، أن اللّه تعالى قد أنجى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار واختبائه فيه فأذكت « 5 » قريش عليه العيون ، وركبت في طلبه الصعب والذلول . وأمهل عليّ صلوات اللّه عليه ، حتى إذا أعتم « 6 » من اللّيلة القابلة ، انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين . فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبيّ اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب ، فقال : إنّي لا آخذهما ولا أحدهما إلّا بالثّمن ، قال : فهي لك بذلك ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا فأقبضه الثمن . ثم وصّاه بحفظ ذمّته وأداء أمانته ، فكانت قريش تدعو محمدا صلى اللّه عليه وآله في الجاهلية الأمين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوّة والرسالة والأمر كذلك .

هامش
( 1 ) قمص البعير : وثب ونفر ، والبكر ( بفتح الباء وسكون الكاف ) الفتى من الإبل .
( 2 ) في المصدر : فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح ، وهو الصحيح ، وأمّا كلمة ابذعرّ في الكتاب بمعنى تفرّق فلا معنى له .
( 3 ) عرج الدار : كما قال في البحار هو منعطف الدار أو مصعدها وسلّمها .
( 4 ) فأجفلوا : فأسرعوا .
( 5 ) فأذكت قريش عليه العيون : أرسلت عليه الجواسيس .
( 6 ) اعتم : دخل في العتمة ( بفتح العين ) : الثلث الأوّل من الليل ، أو ظلمة الليل مطلقا .