القوم به حتى تجاوزهم ، ومضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر ، فنهضا معه « 1 » حتى وصلوا إلى الغار . ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأبو بكر إلى الغار « 2 » فلمّا خلق « 3 » الليل وانقطع الأثر أقبل القوم على عليّ صلوات اللّه عليه قذفا بالحجارة والحلم « 4 » فلا يشكّون أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى إذا برق الفجر ، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على عليّ ، وكانت دور مكة يومئذ سوائب « 5 » لا أبواب لها ، فلمّا بصر بهم عليّ عليه السلام قد انتضوا السيوف « 6 » . وأقبلوا عليه بها ، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وثب به عليّ عليه السلام فختله « 7 » وهمز يده « 8 » ، فجعل خالد يقمص قماص
هامش
( 1 ) في المصدر : فأنهضهما فنهضا معه .
( 2 ) في المصدر : الغار . من دون حرف الجرّ .
( 3 ) في البحار بعد ذكر الحديث : قوله : فلمّا خلق الليل ، أي مضى كثير منه ، كما أن الثوب يخلق بمضيّ الزمان عليه .
وفي المصدر : فلمّا غلق الليل أبوابه ، وأسدل أستاره ، وانقطع الأثر أقبل القوم على عليّ عليه السلام يقذفونه بالحجارة ، فلا يشكّون .
( 4 ) الحلم ( بفتح الحاء واللام ) جمع الحلمة وهي كما في « اللسان » نبات ينبت بنجد في الرمل ، لها زهر وورقها أخيشن عليه شوك كأنّه أظافير الانسان .
( 5 ) السوائب : جمع السائبة أي المهملة ، والسائب المال الذي لا حفاظ عليه ومن ذلك قولهم : المال السائب يعلّم الناس الحرام ، ويريدون بالحرام : السرقة .
قال ابن الأثير في النهاية : قد تكرّر في الحديث ذكر السائبة والسوائب ، كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض أو غير ذلك قال : ناقتي سائبة ، فلا تمنع من ماء ولا مرعى ، ولا تحلب ، ولا تركب ، وكان إذا أعتق عبدا فقال : هو سائبة فلا عقل بينهما ، ولا ميراث ، وأصله من تسييب الدواب وهو إرسالها تذهب وتجيء حيث شاءت .
( 6 ) انتضوا السيوف : سلّوها من غمدها .
( 7 ) ختلة : خدعة ، يقال : خاتل الصيّاد أي مشى قليلا قليلا لئلّا يحس الصيد به ، وفي بعض النسخ : خبله ( بالباء الموحدة ) أي حبسه .
( 8 ) همز يده : غمزها وضغطها .