وأي ذنب أعظم من ذنب الحرّة الطّاهرة عند الفاجرات العاهرات ؟ ! وأي جرم أكبر من جرم الأمين المجاهد في سبيل اللّه عند الخونة الّذين باعوا دينهم وضمائرهم للشّيطان ؟ ! وأي إساءة تعادل إساءة المحقّ عند المبطلين ؟ ! وأي عداء أقوى من عداء الجهلة السّفهاء للعالم الشّريف ؟ ! .
ألا يكفي أهل البيت من الذّنوب أن يشهد القرآن بقداستهم وتطهيرهم ، وأن تعلن الإذاعات في شرق الأرض وغربها في كلّ يوم ، وفي كلّ صباح ومساء :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ؟ ! ألّا يكفي
هامش
( 1 ) لا بدّ لنا من تحديد معنى ( الأهل ) لغة واصطلاحا - كما وردت في كتاب اللّه ، وأحاديث رسوله صلّى اللّه عليه وآله وقواميس اللّغة العربيّة ، وذلك لقطع الطّريق على المتلاعبين ، وإلقاء الحجة على الآخرين ، وليكن تحديدنا على نحو الإستعراض السّريع .
فالأهل في اللّغة : أهل الرّجل ، عشيرته ، وذو وقرباه ، جمعه : أهلون ، وأهلات ، وأهل . يأهل ويأهل أهولا وتأهل واتّهل : اتّخذ أهلا .
وأهل الأمر : ولاته ، وللبيت سكّانه ، وللمذهب من يدين به ، وللرّجل زوّجته كأهلته ، وللنّبيّ صلّى اللّه عليه واله أزواجه ، وبناته ، وصهره عليّ عليه السّلام أو نساؤه ، والرّجال الّذين هم آله ، ولكلّ نبيّ أمّته ، ومكان آهل ، له أهل ومأهول ، فيه أهل . . . ( انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ) .
وذكر في المعجم الوسيط تعريفا آخر للأهل : الأهل : الأقارب ، والعشيرة ، والزّوجة ، وأهل الشّيء :
أصحابه ، وأهل الدّار ونحوها : سكّانها .
وذكر الرّازي صاحب مختارات الصّحاح معنى الأهل فقال : من الأهالة ، والأهالة لغة : الودك والمستأهل هو الّذي يأخذ الأهالة ، والودك دسم اللّحم ، والبيت عيال الرّجل . . . والأهل ، والأرقاب ، والعشيرة ، والزّوجة ، وأهل الشّيء أصحابه ، وأهل الدّار سكّانها .
إذن ، كلمة « أهل » عندما تطلق فإنّها تحتمل عدّة معان ، فربّما تعني : الزّوجة فقط ، أو الأولاد فقط ، أو الزّوجة والأولاد معا ، أو الأرقاب والعشيرة ، إلى غير ذلك . ولذا نجد كلّ واحدة من هذه المعاني قد وردت في القرآن الكريم ، حيث قال تعالى :فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ-